لم يبالغ المؤرخ الإيطالي فرانكو كار ديني حين وصف القرون الطويلة من علاقة أوروبا بالعالم الإسلامي بأنها "تاريخ من سوء التفاهم".
وينطبق هذا لديه أكثر على منطقة الشرق الأوسط، خصوصا "العالم العربي"، وهو راجع في نظره إلى المعلومات المغلوطة التي رسخت في الذهنية الغربية، وصنعتها تجربة تاريخية تنزع إلى الهيمنة الاقتصادية والثقافية والسياسية التي ارتدت ثوبا دينيا مع حروب الفرنجة التي بدأت حملتها الأولى عام 1095، وظلت تتوالى حتى منتصف القرن الرابع عشر، أو يعزى إلى الاختلاق الاستشراقي، حسب تعبير إدوارد سعيد، والذي كرس صورة نمطية زائفة عن الشرق، لا تزال تتوالد، ويعاد إنتاجها في الغرب بلا هوادة.
ورغم العلمنة التي أنتجت تيارا في أوروبا والولايات المتحدة يدعو إلى التفاهم والحوار، ويطرح تصورات إنسانية عابرة للأديان والثقافات، فإن تغذية القلق من الإسلام لم تنتهِ، إما بمخاوف مبالغ فيها من الحركات السياسية الإسلامية التي نشطت في القرن العشرين، أو لإستراتيجيات تجعل من وجود "عدو" جزءا أصيلا من التفكير، الذي يستعمل أحيانا في تبرير تدابير ترمي إلى السيطرة على الموارد والجغرافيا، وفق نظريات جديدة حول "المجال الحيوي"، أو ضرورة استيلاء الإمبراطوريات الغربية المتعاقبة على قلب العالم، المتمثل في الشرق الأوسط، بدءا بحملة نابليون على الشرق، مرورا بموجة الاستعمار الإنجليزي والفرنسي في نهاية القرن التاسع عشر، وحتى بعد منتصف القرن العشرين، وانتهاء بحرص الولايات المتحدة الأمريكية على التواجد في المنطقة.
فبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، سارع الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون إلى اعتبار الإسلام عدوا في كتابه: "انتهزوا الفرصة"، وترسخ هذا أكثر مع حديث الباحث الأمريكي صامويل هنتنغتون في كتابه: "صدام الحضارات"، وصولا إلى تصورات برنارد لويس المتطرفة التي لم تقف عند حد العداء لما تسمى "الأصولية الإسلامية" بل تعدته إلى الإسلام نفسه، فيما لا تزال العبارة التي صاغها.. "الغرب غرب، والشرق شرق، ولن يلتقيا أبدا." تؤدي دورها في الذهنيات العامة لقطاع لا يُستهان به من الغربيين.